بهمنيار بن المرزبان
642
التحصيل
وقد « 1 » يختصّ بهذا المكان أنّه لو كان جسما لكان إمّا فلكيّا وإمّا عنصريّا ، والأجسام العنصريّة توجد بعد الحركة ، والأجسام الفلكيّة لا تخرج ذواتها في شيء من القوّة إلى الفعل « 2 » ، فإذن للحركة المستديرة الفلكيّة مبدء مفارق ، وقوّة تتصوّر الجزئيّات جسمانيّة ، وقوّة شوقيّة ، وقوّة محرّكة . ثمّ كلّ ما يخرج في شيء من القوّة إلى الفعل فإنّه يستكمل به ، وكلّ ما يستكمل بشيء فإنّ مطلوبه فيه الكمال ، وكلّ كمال لذيذ وفيه راحة ؛ فإذن إنّما يطلب الأفلاك بالحركة أن تكون على كمالها ؛ ومحال أن يكون كما لها فيما يصدر عنها من نظام العالم السّفلى وإلّا كان المعلول مكمّلا للعلّة فيكون العلّة سببا في كمال ذاتها . فبيّن من جميع هذا أن المطلوب هو أن يكون على كمالها فيتبع هذا الطلب تصوّرات تتبعها لذّة وراحة تتبعها حركات وتبدّل أوضاع يتبعه « 3 » نظام العالم السفلى . ولست أعنى بالعالم السّفلى : العناصر الأربعة بل ما عداها ، فالتصوّرات والحركات « 4 » وتبدّل الأوضاع من ضرورة الغاية على الوجه الأوّل الّذي ذكرنا ، ونظام العالم من ضرورة الغاية على الوجه الثّاني الّذي ذكرنا . ولو كان المطلوب بالحركة ما يتبعها من نظام العالم السّفلى لكانت الأفلاك مكمّلة « 5 » ذواتها ومخرجة لذواتها « 6 » في الكمالات من القوّة إلى الفعل . وهكذا كلّ متحرّك فإنّه يطلب كمالا يتبعه الحركة وغيرها « 7 » . ثمّ تلك التصوّرات قد تكون علة لما يوجد في العالم السفلى من دون واسطة
--> ( 1 ) - ساقط من ج ، ض . ( 2 ) - قوله « إلى الفعل » ساقط من ف . ( 3 ) - كذا . ( 4 ) - ف : بالحركة . ( 5 ) - ف : متكملة . ( 6 ) - ج : ذواتها . ( 7 ) - ج ، ض : أو غيرها .